السيد الخميني

15

كتاب الطهارة ( ط . ج )

بلغ ، قائلًا : " وما يشتري بذلك مال كثير " " 1 " ، فإنّ المتفاهم منها وجوب حفظ الموضوع ، ويرى العرف جواز إراقته بعد الشراء منافياً لها ، خصوصاً مع قوله : " ما يشتري بذلك مال كثير " والظاهر أنّ المراد ليس نفس الماء ، بل ما يترتّب عليه من الخاصّية ، ولو ترتّبت تلك الخاصّية بعينها على التراب لا يكون ذلك مالًا كثيراً مع كون وجوده وعدمه على السواء . والتعليل دليل على أنّ وجوب الشراء إنّما هو لتحصيل المصلحة الملزمة ، لا لكونه واجداً للماء حتّى يتوهّم عدم المنافاة بين وجوب شرائه وجواز إراقته لتبديل الموضوع . وبالجملة : لا شبهة في أنّ المتفاهم منها لزوم تحصيل الماء وكون الصلاة مع المائية مطلوبة حتّى الإمكان ، وأنّها الفرد الأعلى . ومنها : ما دلَّت على وجوب الطلب " 2 " ، ومن الغرائب بل الباطل لدى العرف وجوب تحصيل الماء بالطلب وجواز إراقته بعد الوجدان ، وإن أمكن أن يقال : إنّ الطلب واجب لتحصيل العلم بتحقّق الموضوع ، فلا ينافي رفع الموضوع اختياراً . لكنّه احتمال عقليّ لا يساعد عليه العرف بحسب ما يتفاهم من الروايات . الروايات المنافية لما سبق نعم ، هنا روايات ظاهرها ينافي ما تقدّم ، كرواية إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السّلام ) عن الرجل يكون مع أهله في السفر ، فلا يجد الماء ، يأتي أهله ؟ فقال : " ما أُحبّ أن يفعل ذلك ، إلَّا أن يكون شَبِقاً ، أو يخاف على نفسه " " 3 " .

--> " 1 " راجع وسائل الشيعة 3 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 26 . " 2 " راجع وسائل الشيعة 3 : 341 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 1 . " 3 " تهذيب الأحكام 1 : 405 / 1269 ، وسائل الشيعة 3 : 390 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 27 ، الحديث 1 .